السيد كمال الحيدري

103

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( العنكبوت : 20 ) . والحركة الأنفسية تدعو للخروج من : الأنا إلى : أنت أنت ، أو قل : الحركة الآفاقية للنصّ سير في أرض الرقيقة ، والحركة الأنفسية له سير في أرض الحقيقة . فإذا تحقَّقنا من هذه المنطلقات الأنفسية للنصّ القرآني فإننا سوف نمتلك رؤية جديدة لمعطيات النصّ ، تخرجه من الحدود إلى الوجود ؛ ومن الذهن صورةً إلى العين مشاهدةً ، والفاعل هو القلب المعتوق من النفس والأنا ، فالأنا عقبة كؤود لا بدَّ من اقتحامها وتجاوزها : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ( البلد : 11 - 13 ) . هذه هي البيانات الأوّلية للبُعد الأنفسي والآفاقي للنصِّ القرآني ، كان الهدف منها تقريب الصورة ، وأما تفصيل المسألة فيحتاج إلى دراسة مستقلّة ، لعلنا نُوفَّق لها في دراسات لاحقة . الرمزية في النص القرآني تعرّض أعلام الفنون القرآنية لموضوعة الرمز والرمزية في النصّ القرآني ، لاسيّما المعاصرين منهم ، وقد حاولوا تقديم رؤية واضحة عن ذلك ، وقد يرسم بعض الملامح المهمّة لرمزية النصّ ، ولكنهم وبتبع رؤيتهم في قراءة النصّ قدّموا لنا قراءة محدودة لموضوعة النصّ غنيّة في التطبيق فقيرة في التنظير ، فكان الغنى التطبيقي انعكاساً طبيعياً لضيق الرؤية ، وقد كان أُسّ المشكلة في كلّ ذلك هو طريقة تعاطيهم مع النصّ القرآني التي غلب عليها طابع الفصل بين المراتب الثلاث التي تُجاري اللفظ في ظاهره ، ونعني بذلك التفسير المُفرداتي والتفسير الجُملي ( التجزيئي ) والتفسير التركيبي ( الموضوعي ) ، فكان لهذه الخلفية التفكيكية الأثر البالغ في تحجيم الرؤية النظرية في عرض منشأ وسبب ونتائج الرمزية في النصّ .